جعفر الخليلي

12

موسوعة العتبات المقدسة

قبل كل شيء بالموسوعية في الاتجاه والشمول في العلم ، قرأوا متوسعين في كل فن ، وكتبوا مكثرين في كل باب من أبواب المعرفة . فهشام بن محمد بن السائب الكلبي ( توفي 204 أو 206 ه 819 أو 821 م ) كتب في علوم القرآن والسيرة النبوية والشعر وعجائب البحر والأصنام والتأريخ العام ، بل له كتاب يسمى ( منطق الطير ) . وأبو عبيدة معمر بن المثنى ( توفي 210 ه 825 م ) كتب فيما يقول ابن النديم مائة كتاب وخمسة كتب تتناول كل موضوع تقريبا . والأصمعي عبد الملك بن قريب بن قيس ( توفي 214 ه 829 م ) الف بضعة وأربعين كتابا في الشعر واللغة والطب والنبات . وأبو زيد سعيد بن أوس الأنصاري ( توفي 215 ه 830 م ) كتب قريبا من هذا العدد من المؤلفات في كل علوم العصر المعروفة ، ومن مؤلفاته واحد عن المطر وآخر عن اللبن . وأبو عبيد القاسم بن سلام ( توفي 223 ه 838 م ) الف في علوم الاسلام واللغة والتأريخ والشؤون المالية ، وكتابه ( الأموال ) آية في التنسيق والعمق وحسن الفهم والدقة ، وكتابه الآخر المسمى ( الغريب المصنف ) أشبه بموسوعة تكلم فيها عن الانسان والطعام والشراب والأبنية ، والمراكب ، والسلاح ، والطير ، والحشرات ، والنار ، والشمس والقمر وما إلى ذلك ، وقد أنفق في تأليفه أربعين سنة فلا غرابة ان أصبح من غرر الكتب في المكتبة العربية إلى اليوم . هؤلاء جميعا كانوا يقرأون في كل موضوع أيضا ، كان يدفعهم إلى العمل ذلك النهم إلى المعرفة الذي يميز الأمم الحية من غيرها من الأمم ، وموسوعيتهم كانت مظهرا من مظاهر السيادة العربية ، لان العلم في ذاته سيادة ، وطلبه عزة ، وعلى طول التأريخ كانت الأمم العالمة هي الأمم السائدة ، ولم يجتمع في التأريخ ابدا